الشيخ محمد باقر الإيرواني
349
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فاصنع ما شئت فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا » « 1 » ، فان أرش الخدش لم يرد فيه مقدّر شرعي فلا بدّ وان يكون المقصود الإشارة إلى الأرش . ومن ذلك صحيحة أبي عبيدة : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمى فقأ عين صحيح فقال : ان عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الامام ولا يبطل حق امرئ مسلم » « 2 » ، فان التعليل يدل على أن حق المسلم لا يذهب هدرا حتى فيما لا يكون هناك مقدر شرعي ، فلو لم يحكم بالأرش يلزم ذهابه هدرا . وأوضح من ذلك صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل . وما كان جروحا دون الاصطلام « 3 » فيحكم به ذوا عدل منكم » « 4 » . 4 - واما انه يتم تعيين الأرش بواسطة الحاكم الشرعي بعد الاستعانة بذوي عدل فيمكن استفادته من صحيحة ابن سنان المتقدمة فإنها وان لم تصرح بان المتصدي لتعيين الأرش هو الحاكم الا ان ذلك هو المقصود جزما ، « فإنه لا بدّ من وجود شخص يتصدى هو لتعيين العدول واتخاذ القرار بعد ذلك . بل من دون افتراض مثل الشخص المذكور يلزم ازدياد المشاكل تعقيدا ، والقدر المتيقن من ذلك الشخص هو الحاكم الشرعي . ولا اطلاق في الصحيحة من هذه الناحية ليمكن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 271 الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 65 الباب 35 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 . ( 3 ) الاصطلام : الاستئصال . ( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 299 الباب 9 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 1 .